![]() |
|
|
لمحة تاريخية من وحي عاشوراء / (إعداد حسين أمين رعد/ هانوفرـ ألمانيا) |
|
|
لمحة تاريخية من وحي عاشوراء (إعداد حسين أمين رعد/ هانوفرـ ألمانيا) في عهد الرسول (ص): ... في السنة العاشرة للهجرة بعد أداء مناسك الحج وأثناء عودة المسلمين من حجّة الوداع الى المدينة المنوّرة وقف النبيّ محمد (ص) في منطقة تسمى غدير خم (موضع بين مكة والمدينة وهو وادٍ عند الجحفة به غدير ماء) مستجيباً لنداء الوحي ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس " المائدة 67 ") وأعلن أمام جموع المسلمين إكمال الدين وإتمام النعمة وخاطبهم بحديث الغدير المتواتر عند جميع المسلمين، قائلاً: إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم... إلى أن قال:" ... فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأنصر من نصره ..." وبهذه المناسبة نزلت الآية الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً "المائدة 3") وما لبثت روح النبيّ (ص) أن فاضت الى بارئها إثر مرض شديد ألَمَّ به وقد فاضت روحه الطاهرة في حِجر عليّ بن أبي طالب (ع). بعد وفاة الرسول(ص): بعد وفاة الرسول الأكرم (ص) سنة 11هـ (633 م) وبينما انصرف الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومعه الهاشميون والصحابة أمثال أبو ذر الغفاري، عمّار بن ياسر وآخرون لتجهيز النبي (ص) ودفن جسده الشريف، كان بعض وجوه الإسلام يتنازعون الأمر بينهم في سقيفة بني ساعدة (وهي سقيفة كبيرة داخل مزرعة تابعة لقبيلة بني ساعدة وتقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي الشريف) حتى استقرّ رأيهم وخلافاً لما أوصى به النبي (ص) على تنصيب أبي بكر خليفةً للمسلمين. ولعدم شرعية الخلافة لم يبايع عليّ (ع) حتى رأى راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون الى مَحق دين محمد (ص) فخشي الإمام (ع) إن لم يبايع أن يرى في الإسلام ثلماً أو هدفاً تكون المصيبة به أعظم من المبايعة ولذلك اعتزل الإمام (ع) الحياة السياسية في داره. ولكنه كان دائماً حاضراً لمعالجة جميع المشاكل والخلافات الطارئة طيلة عهود أبي بكر وعمر وعثمان فكان (ع) المدّبر والمعالج والقاضي وعمل على حفظ معالم الدين الإسلامي وتصحيحه من الانحراف والاعوجاج الذي حلّ به خلال حكم الولاة المنصبين من قبل السلطة آنذاك. الأمر الذي دفع الناس في جميع الدول الإسلامية إلى الثورة على الخليفة الثالث عثمان بن عفّان وخلعه ومبايعة علي بن أبي طالب (ع) أميراً للمؤمنين. استمرت حكومة علي (ع) خمس سنوات عمل خلالها جاهداً للعودة بالإسلام الى ينابيعه الأصيلة وخاض خلالها حرب الجمل في البصرة مع الناكثين الذين أزعجهم مبدأ المساواة في العطاء بين المسلمين ورفضه إعطائهم ولاية مدينتي الكوفة والبصرة فنكثوا بيعته وجمعوا له جيشاً قوامه ثلاثون ألفاً على رأسهم عائشة وطلحة والزبير. وحرب صفيّن مع معاوية ابن أبي سفيان، والي الشام في عهد عثمان والذي رفض البيعة للإمام(ع) لأهداف وأطماع سياسية، والتي أدت في النهاية الى انقسام جيش الإمام علي(ع) وخروج قسم من جيشه (قرابة أربعة ألاف وهم المعروفون بالخوارج) عن طاعته فحاربهم الإمام في النهراوان وقضى عليهم. عهد الإمام الحسن (ع): وبعد إستشهاد الإمام (ع) على يد الخارجي اللعين ابن ملجم الذي ضربه بسيف مسموم على رأسه الشريف أثناء صلاته بمسجد الكوفة سنة 40 هـ بويع الإمام الحسن بن علي (ع) بالخلافة في الكوفة، الأمر الذي أزعج معاوية الذي كان في ذلك الحين والياً على بلاد الشام (سوريا، الأردن، فلسطين ولبنان) فبادر الى وضع الخطط لمواجهة الإمام الحسن (ع) وأرسل جواسيسه الى الكوفة والبصرة (العراق)، وبعد كشف الجواسيس أدرك الإمام الحسن (ع) خطر المؤامرة وراسل معاوية يدعوه الى التخلّي عن انشقاقه وانطوائه تحت لوائه الشرعيّ وبعد رفض معاوية تأزّم الموقف بينهما الى حالة إعلان الحرب وسار الإمام الحسن (ع) بجيش كبير لمواجهة جيش معاوية إلا أنّ مجريات الأحداث والمواقف المتخاذلة لبعض قادة جيش الإمام (ع) وزعماء القبائل في الكوفة، إضافة لقوة جيش معاوية ومحاولات الاغتيال التي تعرّض لها الإمام (ع) في الكوفة دفعت الإمام (ع) الى مصالحة معاوية حقناً لدماء المسلمين ولأنّ الحرب كانت ستسفر عن أحد الأمرين إمّا قتل الإمام (ع) وأصحابه وإمّا حمله أسيراً ذليلاً إلى معاوية. وكان من أهمّ ما جاء في بنود الصلح أن يستلم معاوية إدارة الدولة بشرط العمل بكتاب الله وسنة نبيه وأن يكفل معاوية سلامة أنصار الإمام علي (ع) وعدم الإساءة لهم وأن تؤول الخلافة الى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية أو إلى أخيه الإمام الحسين إن لم يكن الإمام الحسن على قيد الحياة. بعدها ترك الإمام الحسن ومعه أخوه الحسين (ع) الكوفة وانتقلا للعيش في مدينة جدهما رسول الله (ص). دخلت جيوش معاوية مدينة الكوفة وأثارت الرعب في قلوب أهلها وخطب فيهم معاوية قائلاً:( يا أهل الكوفة أترون أنّي قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجّون.....ولكنني قاتلتكم لأتأمّر عليكم..... وإنّ كل شرط شرطته للحسن فتحت قدميّ هاتين...). في المدينة المنوّرة قام الإمام الحسن(ع) بنشاطات فكرية واجتماعية أقلقت معاوية الذي عمل على تصفية أتباع الإمام علي(ع) أمثال حجر بن عدي ورشيد الهجري وغيرهم وأقدم على إشاعة الرعب في قلوب الناس وشراء الضمائر وبثْ الأحاديث الباطلة ونسْبتها الى الرسول (ص) للنيل من الإمام علي (ع) وأهل بيته ولكي لا يقف الإمام عائقاً في وجه مخططه الإجرامي القاضي بتتويج ابنه يزيد خليفة على المسلمين من بعده، قرّر معاوية التخلّص من الإمام الحسن (ع) وتمّ ذلك بالإتفاق مع جعدة بنت الأشعث التي دسّت السمّ لزوجها الإمام الحسن (ع) بعد وعد قطعه لها معاوية بتزويجها لابنه يزيد ولم يفِ به، فاستشهد الإمام الحسن (ع) من جراء ذلك في 7 صفر سنة 50هـ (670م) ودفن في البقيع في المدينة المنوّرة بعد منع دفنه بجوار جدّه الرسول المصطفى (ص). عهد الإمام الحسين (ع): بعد استشهاد الإمام الحسن (ع) وخلافا للأعراف والأحكام الإسلامية المتبعة في تعيين الخليفة أراد معاوية نقل السلطة توريثاً الى ابنه يزيد، الذي كان يمارس نشاطات مشبعة بروح الانحراف عن الإسلام على مرأى كثير من المسلمين في بلاد الشام، كاللهو الماجن وشرب الخمر ومنادمة الفتيات والغناء واقتناء الكلاب والقردة حتى أنه كان يُلبس كلابه أساور ذهب. وإنّ توريث يزيد السلطة على البلاد الإسلامية كان يعني الإنهاء العملي للوجود الإسلامي والعودة الى أيام الجاهلية. هذا وقام معاوية بأخذ البيعة لابنه يزيد في الشام وفي أغلب الأمصار وأرسل الى مروان ابن الحكم والي المدينة آنذاك بأخذ البيعة ليزيد من أهلها ولمّا استعصت المدينة على البيعة قام معاوية بعزل مروان ابن الحكم وعيّن بدلاً منه سعيد بن العاص والياً عليها وأوصاه بأن يأخذ البيعة من المهاجرين والأنصار وقد كره الناس ذلك ورفضوه لما يعلمون من سيرة يزيد السيئة. وكانت المدينة المنوّرة مركز ثقل الدعوة الإسلامية، ففيها منزل الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار من بني هاشم وصحابة الرسول (ع) وأراد معاوية من خلال أخذ البيعة ليزيد من أهلها أن يضع الهاشميين وفي مقدمتهم الإمام الحسين (ع) تحت أمر واقع ببقاء الحكم الإسلامي بيد الأمويين. ولمّا علم معاوية بموقف أهل المدينة قدم الى مكة لأداء العمرة وخاطب المسلمين وطلب منهم مبايعة يزيد وتحت تأثير التهديد والوعيد انصاع عدد كبير منهم لمبايعته وقد امتنع الإمام الحسين (ع) وعبد الله ابن عمر وعبد الله ابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وغيرهم عن ذلك. خلال فترة حكمه شدّد معاوية الرقابة على الإمام الحسين (ع) ورصد جميع حركاته وسكناته في حياته الخاصة والعامّة وخلال إقامته في المدينة المنوّرة عمد الإمام (ع) الى كشف الضلال وزيفه عن ذهنية الأمّة وأقام حلقات الوعظ والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستغل المناسبات الدينية لبثّ الوعي وتذكير الناس بالسنة النبوية الشريفة وكان يعلن دائماً رفضه المطلق لبيعة يزيد. بعد هلاك معاوية بن أبي سفيان في شهر رجب سنة 60 هـ عن عمر يناهز السبعين عاماً، أمضى منها حوالي اثنين وأربعون عاماً والياً على بلاد الشام ومن ثم خليفة على البلاد الإسلامية، كتب يزيد الى أمير المدينة آنذاك، الوليد بن عتبة، يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامّة وعلى الحسين (ع) خاصة فأرسل الوليد بطلب الإمام (ع) وأخبره بموت معاوية، الأمر الذي بقي سراً على العوام حتى يتمكن يزيد من أخذ البيعة من الإمام (ع) قبل الإعلان عن موت أبيه، ودعا الوليد الإمام(ع) لبيعة يزيد بمحضر والي المدينة السابق مروان بن الحكم، الذي كان على خلاف شديد مع الوليد، ودار نقاش بينهم مع الإمام الحسين (ع) بعد رفضه (ع) إعطاء البيعة ليزيد سراً وطلب الإمام (ع) حضور الناس فوافق الوليد الى أنّ مروان ابن الحكم أصرّ على الوليد أنْ يأخذ البيعة من الإمام حينها وإلا فليضرب الوليد عنق الحسين (ع)، فالتفت الإمام(ع) الى مروان وقال له: ويلك يا ابن الزرقاء أتأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله، والله لو رام (أي أراد) أحد من الناس لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك، وإن شئت ذلك فرُم ضرب عنقي إن كنت صادقاً. والتفت (ع) الى الوليد قائلا: إنّا أهل بيت النبّوة، ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحلّ الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحق بالخلافة والبيعة. ثم انفضّ المجلس وانصرف الحسين (ع) وقد عزم على الجهاد وتأهّب لمواجهة الموقف. بعد هذا اللقاء وإثر إعلان الإمام (ع) موقفه الصريح برفضه للبيعة أصبح احتمال إغتياله أو وقوع مواجهة بين أنصاره وأتباع الوليد في المدينة كبيراً جداً ولكي لا تختنق ثورته المقدسة قبل اشتعالها وتحقيق أهدافها المنشودة من خلال قتله في المدينة والتعتيم على مصرعه كان الإمام حريصاً على اختيار المكان والزمان المناسبين لمصرعه الذي بات أمراً لا بدّ منه ما لم يُبايع يزيد. لذلك قرّر الإمام (ع) الانتقال مع أهل بيته من المدينة الى مكّة المكرمة ليستثمر أشهر الحج وليواصل نهضته المباركة ويُعرّف الناس بأهدافها وقرّر جعلها مقراً لإنطلاق الثورة وميداناً للتحرك وكان ذلك عام 60 هـ. حركة الإمام الحسين (ع): عند وصول الحسين (ع) الى مكة أقبل أهلها ومن كان بها من المعتمرين يختلفون إليه ويجتمعون حوله، حيث أقام الإمام (ع) في مكة المكرّمة من الثالث من شعبان وحتى الثامن من ذي الحجّة، وبلغ أهل الكوفة امتناع الإمام عن بيعة يزيد فكتبوا إليه الكثير من الكتب وأوفدوا إليه الرسل من العراق عموماً ومن أهل الكوفة خصوصاً يناصرونه ويدعونه إليهم ويستعجلونه القدوم ليبايعوه بالخلافة بدلاً من يزيد ابن معاوية. عندها أراد الإمام (ع) التحقق من الأمر فأرسل ابن عمه مسلم ابن عقيل بن أبي طالب الى الكوفة وبعث معه كتاباً الى أهل العراق. توجّه مسلم بن عقيل نحو الكوفة فعلم أهلها بقدومه واجتمعوا به في دار هاني بن عروة، أحد أشراف الكوفة، وبايعوه على أمرة الحسين (ع) وحلفوا له بنصرته، فاجتمع على بيعته حوالي ثمانية عشر ألف رجلاً. عندها كتب مسلم ابن عقيل الى الإمام الحسين (ع) يخبره بأنّ أهل الكوفة قد بايعوه وطلب منه أن يستعجل القدوم. على أثر ذلك خلع يزيد بن معاوية النعمان بن بشير الأنصاري، أمير الكوفة آنذاك، حين شكّ بموقفه من الإمام الحسين(ع) وعيّن بدلاً منه عبيد الله بن زياد، أمّه مجوسيّة وأبوه زياد ابن أبيه الذي بطش أشد البطش بأتباع أهل البيت، نشأ في البيت السفياني وعيّنه معاوية والياً على خراسان في عهده. وكان عبيد الله بن زياد قبيح السريرة فاسقاً، ظالماً وشديد الحقد على أهل البيت (ع)، أثناء طريقه الى الكوفة علم عبيد الله بأنّ الحسين (ع) قد بعث أيضاً برسوله سليمان بن رزين الى أهل البصرة يدعوهم لنصرته، فقام بقتل الرسول وخطب بأهل البصرة مهدداً ومتوعداً، ثم دخل الكوفة ملثماً وعليه عمامة سوداء فأخذ الناس يبايعونه ظنّاً منهم أنه ابن بنت رسول الله (ص) إلى أن جمع الناس في المسجد وخطب بهم معلناً نفسه والياً على الكوفة من قبل يزيد ومتوعداً من يخالف أوامره بالعقاب الشديد. وقام عبيد الله بتشديد الخناق على أهل الكوفة واستخدم شتى أساليب العنف والقتل والقمع وألقى القبض على الصحابيّ هاني بن عروة وقتله وبثّ الرعب في قلوب أهل الكوفة حتى لم تبقَ سوى القلة القليلة على موقفها المبايع للإمام الحسين (ع) وبقي مسلم بن عقيل وحيداً في الكوفة الى أن تمّ القبض عليه وقام عبيد الله بقطع رأسه ورميه من أعلى قصره وكانت تلك بداية للجرائم المروعة التي لم يشهد لها التاريخ الإسلامي مثيلاً من قبل. مضى الإمام الحسين (ع) في طريق الثورة متّجها من مكة الى الكوفة لتكون نواة لتأسيس الدولة الإسلامية الراشدة وقد مرّ موكب الإمام (ع) أثناء رحلته بالعديد من المواقع والمنازل حيث كان يلبث في بعضها يوم وفي بعضها الأخر ساعات والتقى في طريقه بالعديد من الأشخاص وقد التحق به بعض الموالين وحين وصل ركب الحسين (ع) الى قرية الثعلبية وهي ثلثا الطريق حتى أبلغه رجلاً من بني أسد عائداً من الكوفة يُدعى بكير بن المثعبة بأنّ مسلم بن عقيل وهاني بن عروة قد قتلا و جرّا بأرجلهما في سوق الكوفة. تابع الركب الحسيني مسيرته حتى وصل الى زُبالة، وهي منطقة عامرة تقع بين واقصة والثعلبية وهنا وصل مبعوث الحسين(ع) عائداً من الكوفة وأكّد له مقتل مسلم ابن عقيل وخذلان أهل الكوفة له. عندها جمع الإمام أصحابه وأعلمهم بما حدث وخيّرهم بين مواصلة الطريق معه أو الانصراف، فتفرّق عنه الناس وبقي بجانبه أهل بيته و أصحابه الخُلّص الذّين جاؤوا معه من مكة والمدينة. كتب ابن زياد تقريراً ليزيد يُخبره فيه عن أوضاع أهل الكوفة وردّ عليه يزيد بأنّ الحسين(ع) قادماً الى الكوفة وطلب منه مراقبة تحركاته، إزاء ذلك اتخّذ ابن زياد تدابير عسكرية مختلفة وأخذ يعبّئ أهل الكوفة ويُكرههم على قتال الحسين(ع) وأرسل أحد قادته وهو الحُر بن يزيد التميمي الرياحي مع قرابة ألف فارس وكانت مهمّته عدم مفارقة موكب الحسين حتى يأتي به الى الكوفة فرفض الإمام ذلك، فطلب الحُرّ من الإمام أن يتّخذ طريقاً وسطاً لا توصله الى الكوفة ولا تردّه الى المدينة لتكون حلاً منصفاً لكلا الطرفين. أكمل ركب الحسين(ع) مسيره وجيش الحرّ يسايره بانتظار وصول كتاب من عبيد ابن زياد الذي وصله والركب في نينوى وفيه: أمّا بعد، فجعْجعْ بالحسين حين يبلغك كتابي ويقحم عليك رسولي، فلا تنزله إلا بالعراء، في غير حصن وعلى غير ماء..... فأخذ الحُرّ الرّكب بالنزول الى مكان لا ماء فيه، وكان ذلك في الثاني من محرم سنة 61 هـ، فسأل الإمام عن اسم الأرض، فقيل له الغاضرية، فقال (ع) فهل لها إسم آخر؟ فأجابوه: تسمّى نينوى، فقال (ع): هل لها اسم غير ذلك؟ فقالوا. شاطئ الفرات، فسأل أيضاً: هل لها إسمٌ آخر. فقالوا تسمّى كربلاء، فتنفّس (ع) الصعداء ثم قال لقومه: إنزلوا، ههنا مناخ ركابنا، ههنا تسفك دماؤنا، ههنا والله تهتك حريمنا، ههنا والله قتل رجالنا، ههنا والله تذبح أطفالنا، ههنا والله تُزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدّي رسول الله (ص) ولا خلف لقوله ... . وكتب عبيد الله الى عمر ابن سعد بن أبي وقّاص قائد الجيش الأموي طالباً منه حصار الإمام (ع) وأهل بيته فتوافدت رايات ابن زياد وتكاملوا في الثامن من محرّم ثلاثين الفاً، على إثر ذلك أرسل عمر بن سعد فرقة قوامها خمسمائة فارس بقيادة عمرو بن الحجّاج احتلوا جميع الشرائع والأنهر المتفرعة من الفرات ومنعوهم من الماء رغم شدة حرارة الصحراء ثلاثة أيام بلياليها وكان أعظم ما عاناه الإمام (ع) من المحن الشاقّة مشاهدة الأطفال والنساء والرضع يشكون من ألم الظمأ القاتل. وأحاط الجيش الأمويّ بخيام الركب الحسينيّ من كلّ جانب في البقعة الطاهرة الى أن جاء يوم العاشر من محرّم ووقعت مأساة كربلاء المروّعة التي استشهد على أثرها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه، والتي ما زالت أصداؤها تتردّد في ضمير الأمة لتزلزل عروش الطغاة على مرّ العصور والأزمان. وتحقّق مراد الإمام (ع) إذ بعثت مأساة كربلاء الروح الجهادية في النفوس المعادية للسياسة الأموية واندلعت الثورات التي أدّت فيما بعد الى سقوط بني أميّة وبعد استشهاد الإمام (ع) عن عمر يناهز الستة وخمسين عاماً وضع جماعة من بني أسد معالم على قبره وأخذ الزوار يؤمونه من كلّ حدب وصوب حتى أضحى مزاراُ مقدّساً وشكل نواة لتأسيس مدينة كربلاء. بطاقة تعريف: الإمام أبي عبد الله الحسين هو إبن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، والدته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، حفيد رسول الله (ص)، سيد شباب أهل الجنة وخامس أصحاب الكساء. وُلد الحسين (ع) في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة وكانت مدّة حمله ستة أشهر.استلم الإمامة بعد استشهاد أخيه الحسن (ع) سنة خمسين للهجرة، مدة إمامته عشر سنوات، إستشهد في العاشر من محرّم الحرام في سنة الواحد والستين للهجرة ودُفن في مينة كربلاء. زوجاته: ليلى أو برّة بنت أبي مسعود الثقفي أمّ علي الأكبر، شاه زنان بنت كسرى يزدرجرد ملك الفرس أمّ الإمام علي السجّاد (علي الأوسط)، الرباب بنت امرؤ القيس بن عدي أمّ سكينة ومحمّد وعليّ الأصغر (المشهور بعبد الله) الطفل الرضيع، قضاعية من قبيلة بلي أمّ جعفر وأمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي، أمّ فاطمة رضوان الله عليهنّ جميعاً. أولاده سلام الله عليهم :أما أبناؤه عليه السلام فهم:علي الأكبر الشهيد، الإمام علي زين العابدين (ع)، علي الأصغر (عبد الله)، ومحمد وجعفر. وبناته: سكينة وفاطمة وزينب ورقيّة. القسم : تحقيقات - الزيارات : 182 - التاريخ : 24/11/2011 - الكاتب : حسين أمين رعد |
||
|
|
|
Linda
حسين رعد / هانوفر ألمانيا
زينب اخضر